محمد بن وليد الطرطوشي

271

سراج الملوك

أمير المؤمنين : لو فرقتها في المسلمين لأصلحت بها من شأنهم فقال : مه « 1 » يا قنبر فإني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الشكر والمن أثنى عليكم وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » « 2 » . وقال مطرّف بن الشّخّير « 3 » : إذا أراد أحدكم مني حاجة فليرفعها في رقعة ، فإني أكره أن أرى في وجهه ذل الحاجة . قرئ على القاضي أبي الوليد « 4 » وأنا أسمع : وآمرة بالبخل قلت لها اقصري * فليس إليه ما حييت سبيل أرى النّاس خلّان الكرام ولا أرى * بخيلا له في العالمين خليل وإنّى رأيت البخل يرزي بأهله * فأكرمت نفسي أن يقال بخيل ومن خير حالات الفتى لو علمته * إذا نال خيرا أن يكون ينيل ولعروة بن الورد « 5 » : وإنّي امرؤ عافي إنائي شركة * وأنت امرؤ عافي إناءك واحد « 6 » أتضحك منّي أن سمنت وأن ترى * بجسمي شحوب الحقّ والحقّ جاهد أقسّم جسمي في جسوم كثيرة * وأحسو قراح الماء والماء بارد وقال بعض الحكماء : أصل المحاسن كلها الكرم ، وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام ، وسخاؤها بما ملكت على الخاص والعام ، وجميع خصال الخير من فروعه . وروي : أنه كان عند البهلول بن راشد طعام ، فغلا السعر ، فأمر به فبيع له ، ثم أمر أن يشتري له ربع القفيز « 7 » فقيل له : تبيع وتشتري ؟ فقال : نفرح إذا فرح الناس ونحزن كما حزنوا .

--> ( 1 ) مه : اسم فعل مبني على السكون بمعنى : انكفف . ( 2 ) حديث « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » رواه ابن ماجة ، والطبراني ، وابن عدي في الكامل ، والبيهقي في شعب الإيمان ، والحاكم في المستدرك ؛ والحديث صحيح ( الجامع الصغير 345 ) . : ( 3 ) مطرف بن الشخير : أبو عبد الله ، زاهد من كبار التابعين ، له كلمات مأثورة في الحكمة ، وهو من رواة الحديث الثقاة توفي سنة 87 ه . ( الأعلام ج 7 / ص 250 ) . ( 4 ) هو أبو الوليد الباجي صديق ومعلم الطرطوشي وقد سبقت ترجمته . ( 5 ) عروة بن الورد بن زيد العبسي : من شعراء الجاهلية وفرسانها وأجوادها وكان يلقب بعروة الصعاليك ، لجمعه إياهم ، مات نحو 30 قبل الهجرة . ( 6 ) أي اجعل غيري شريكا لي في الإناء المملوء لبنا أو غيره وأنت تستأثر بإنائك لوحدك . ( 7 ) القفيز : مكيال .